يزيد بن محمد الأزدي

212

تاريخ الموصل

--> - فقال : هذه حيلة وقد ولى يوسف العراق ، فكتب إلى عياض وهو نائب سالم بالعراق : إن أهلك قد بعثوا إليك بالثوب اليماني ، فإذا أتاك فالبسه واحمد الله تعالى ، وأعلم ذلك طارقا . فأعلم عياض طارق بن أبي زياد بالكتاب له ، ثم ندم بشير على كتابه ، فكتب إلى عياض : إن أهلك قد بدا لهم في إرسال الثوب . فأتى عياض بالكتاب الثاني إلى طارق ، فقال طارق : الخبر في الكتاب الأول ، ولكن بشير ندم وخاف أن يظهر الخبر . وركب طارق من الكوفة إلى خالد وهو بواسط ، فرآه داود البريدى وكان على حجابة خالد وديوانه ، فأعلم خالدا فأذن له ، فلما رآه قال : ما أقدمك بغير إذن ؟ قال : أمر كنت أخطأت فيه ، كنت قد كتبت إلى الأمير أعزيه بأخيه أسد ، وإنما كان يجب أن آتيه ماشيا ، فرق خالد ودمعت عيناه وقال : ارجع إلى عملك ، فأخبره الخبر لما غاب داود ، قال : فما الرأي ؟ قال : تركب إلى أمير المؤمنين فتعتذر إليه مما بلغه عنك ، قال : لا أفعل ذلك بغير إذن ، قال : فترسلنى إليه حتى آتيك بإذنه ، قال : ولا هذا ، قال : فأذهب فأضمن لأمير المؤمنين جميع ما انكسر في هذه السنين وآتيك بعهده ، قال : وكم مبلغه ؟ قال : مائة ألف ألف ، قال : ومن أين أجدها ؟ والله ما أجد عشرة آلاف ألف درهم ! قال : أتحمل أنا وفلان وفلان ، قال : إني إذن للئيم إن كنت أعطيتهم شيئا وأعود فيه ، فقال طارق : إنما نقيك ونقى أنفسنا بأموالنا ، وتستأنف الدنيا وتبقى النعمة عليك وعلينا ، خير من أن يجيء من يطالبنا بالأموال وهي عند أهل الكوفة ، فيتربصون فنقتل ويأكلون تلك الأموال ، فأبى خالد فودعه طارق وبكى وقال هذا آخر ما نلتقى في الدنيا . ومضى إلى الكوفة وخرج خالد إلى الجمة ، وقدم رسول يوسف عليه اليمن فقال : أمير المؤمنين ساخط ، وقد ضربني ولم يكتب جواب كتابك ، وهذا كتاب سالم صاحب الديوان . فقرأه فلما انتهى إلى آخره قرأ كتاب هشام بخطه وولاية العراق ، ويأمره أن يأخذ ابن النصرانية - يعنى خالدا - وعماله ويعذبهم حتى يشتفى ، فأخذ دليلا وسار من يومه ، واستخلف على اليمن ابنه الصلت ، فقدم الكوفة في جمادى الآخرة سنة عشرين ومائة ، فنزل النجف وأرسل مولاه كيسان وقال : انطلق فأتني بخالد فاحمله على إكاف ، وإن لم يقبل فأت به سحبا ! فأتى كيسان الحيرة فأخذ معه عبد المسيح سيد أهلها إلى طارق ، فقال له : إن يوسف قد قدم على العراق وهو يستدعيك ، فقال طارق لكيسان : إن أراد الأمير المال أعطيته ما سأل . وأقبلوا به إلى يوسف بن عمر فتوافوا بالحيرة ، فضربه ضربا مبرحا ، يقال : خمسمائة سوط . ودخل الكوفة ، وأرسل عطاء بن مقدم إلى خالد بالجمة ، فأتى الرسول حاجبه وقال : استأذن لي على أبى الهيثم ، فدخل على خالد متغير اللون فقال خالد : ما لك ؟ قال : خير ، قال : ما عندك خير ! فقال له : عطاء قال : استأذن لي على أبى الهيثم ، فقال : ائذن له فدخل عليه ، فقال : ويل أمها سخطة ! ثم أخذه فحبسه وصالحه عنه أبان بن الوليد وأصحابه على تسعة آلاف ألف ، فقيل ليوسف : لو لم تفعل لأخذت منه مائة ألف ألف ، فندم وقال : قد رهنت لساني معه ولا آمن ولا أرجع ، وأخبر أصحاب خالد خالدا ، فقال : قد أخطأتم فقال : قد أخط . تم ولا آمن أن يأخذها ثم يعود ، ارجعوا ، فرجعوا فأخبروه أن خالدا لم يرض ، فقال : قد رجعتم ، قالوا : نعم ، قال : والله لا أرضى بمثلها ولا مثليها فأخذ أكثر من ذلك ، وقيل : أخذ مائة ألف ، فأرسل يوسف إلى بلال ابن أبي بردة فقبضه ، وكان قد اتخذ بلال بالكوفة دارا لم ينزلها ، فأحضره يوسف مقيدا فأنزله الدار ، ثم جعلت سجنا . وكان خالد يصل الهاشميين ويبرهم فأتاه محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان -